فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24989 من 466147

قصة مريم إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [مريم: 26] ومنه قولهم:

صامت الريح ، إذا ركدت وسكنت ، وصامت الفرس ، إذا أمسكت عن العلف ، قال النابغة:

خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللّجما

وفي الشرع: هو الإمساك عن شهوتي البطن والفرج ، بنيّة من أهله من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قيل: إن وجه الشبه هو وجوب الصوم ، وقيل: مقداره ، وقيل: كيفيته. من الكف عن الأكل والشرب ، وقد ذكر القائلون بالأخيرين روايات تؤيد ما ذهبوا إليه ، منها أنه كان المفروض على اليهود والنصارى صوم شهر رمضان هذا ، الذي كلّف اللّه المسلمين بصومه ، وزعموا أن اليهود تركت هذا الشهر إلى صوم يوم زعموا أنه الذي غرق فيه فرعون.

أما النصارى فقد صادفوا فِي رمضان حرّا شديدا ، فحولوه إلى وقت لا يكون حرّا ، ثم قالوا عند التحويل: نزيد فيه عشرا ، ثم اشتكى ملكهم فزادوا سبعا ، ثم اشتكى الملك الذي بعده فقال: ما بال هذه الثلاثة فتمّ لهم صوم خمسين يوما ، وهناك روايات غير هذه ، كلّها تفتقر إلى الإثبات وعلم حقيقة ما كتب على الذين من قبلنا ، وما دام التشبيه لا يحتاج لأكثر من وجه من وجوه المماثلة ، ونحن نقطع بأن من كان قبلنا قد أوجب اللّه عليهم الصيام ، فما حاجتنا بالجري وراء أخبار تحتاج فِي إثباتها إلى عناء وجهد قد لا تصل بعدهما إلى ما يثبت المدعى؟

نحن لا ننكر هذه الأخبار ، أو ما اشتملت عليه ، بل نقول: إنها تفتقر إلى الإثبات ، وفهم الآية غير متوقّف عليها ، إذ يكفي فِي فهم الآية أن يكون اللّه قد كتب صوما ما على الذين من قبلنا ، وتلك حقيقة يسلّم بها جميع أهل الأديان ، وهم يتعبدون بها إلى اليوم ، والمطّلعون على التاريخ القديم يقولون: إن التاريخ يدل على أنه لم تخل شريعة من الشرائع من فرض الصوم ، وإنما اختلف الصوم فِي الأمم السابقة فِي ماهيته ، وكيفيته ، ومقداره ، وما دام اللّه لم يبين لنا ماهية الصوم عند الذين من قبلنا وكيفيته ومقداره فما حاجتنا إلى البحث وراءه ، ولو علم اللّه فِي بيانه خيرا لبينه؟

قال الزجاج «1» : إن كَما هنا فِي موضع نصب على المصدر ، والمعنى:

فرض عليكم الصيام كفرضه على الذين من قبلكم. وقال أبو علي «2» : هو صفة

(1) إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق عالم بالنحو واللغة ولد ومات فِي بغداد ، انظر الأعلام للزركلي (1/ 40) .

(2) الحسن بن أحمد الفارسي ، أحد الأئمة فِي علم العربية توفي فِي بغداد سنة (377 ه) انظر الأعلام للزركلي (2/ 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت