فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24977 من 466147

و «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق» واختلفوا فِي سبب نزول هذه الآية.

فروي عن قتادة أنه كان فِي أهل الجاهلية بغي وطاعة الشيطان ، فكان الحي إذا كان فيهم عدة ومنعة ، فقتل عبد قوم آخرين عبدا لهم قالوا: لا نقتل به إلا حرّا ، اعتزازا بأنفسهم على غيرهم ، وإن قتلت لهم امرأة ، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا ، فأنزل اللّه هذه الآية. يخبره أن العبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى ، فنهاهم عن البغي. ثم أنزل اللّه تعالى ذكره فِي سورة المائدة بعد ذلك وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ [المائدة: 45] وروي مثل ذلك عن الشعبي وجماعة من التابعين.

وروي عن السدي أنه قال فِي هذه الآية: اقتتل أهل ملتين من العرب أحدهما مسلم ، والآخر معاهد فِي بعض ما يكون بين العرب من الأمر ، فأصلح بينهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد كانوا قتلوا الأحرار والعبيد والنساء ، على أن يؤدي الحر دية الحر ، والعبد دية العبد ، والأنثى دية الأنثى. فقاصهم بعضهم من بعض.

ويكون معنى الآية على الأول: يا أيها الذين آمنوا فرض عليكم أن تقتصوا للقتيل من قاتله ، ولا يبغينّ بعضكم على بعض. فإذا قتل الحرّ الحرّ فاقتلوه فقط ، وإذا قتل العبد العبد فاقتلوه به. وإذا قتلت الأنثى الأنثى فاقتلوها بها: مثلا بمثل. ودعوا الظلم الذي كان بينكم ، فلا تقتلوا بالحر أحرارا ، ولا بالعبد حرا ، ولا بالأنثى رجلا.

فمن ترك له شيء من القصاص إلى الدية. فليحسن الطالب فِي الطلب: من غير إرهاق ولا تعنيف ، وليحسن المؤدي الأداء من غير مطل ولا تسويف ، ذلك الذي شرعته من العفو إلى الدية تخفيف من ربكم ورحمة.

وقد كان محرّما على اليهود أخذ الدية ، ولم يكن لأولياء المقتول إلا القصاص ، فمن تجاوز بعد أخذ الدية وقتل القاتل ، فله عذاب أليم ، أو فمن تجاوز ما شرعته ، وعاد إلى أمر الجاهلية فله عذاب أليم.

فإن قيل: إن صدر الآية يوجب القصاص ، وعجزها يجيز العفو عنه إلى الدية.

فكيف يجمع بينهما؟ قيل: إن صدر الآية أوجب القصاص والمماثلة إذا أريد قتل القاتل ، ومنع العدوان والظلم. فلا منافاة بين صدرها وعجزها.

وقد اختلف العلماء فِي نظم الآية وما يفهم منها. وبناء على ذلك اختلفوا فيما يؤخذ منها من الأحكام ، فمن ذلك اختلافهم: أيقتل الحر بالعبد أم لا؟ أو يقتل المسلم بالذمي أم لا؟ فذهبت الحنفية إلى الأول ، والمالكية والشافعية والحنابلة إلى الثاني ، ونحن سنشير هنا إلى الأساس الذي بني عليه الخلاف.

الأساس الذي بني عليه الخلاف هو: أصدر الآية كلام مكتف بنفسه؟ أم هو غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت