الاسلام أن في ذلك شهادة النبي صلى الله عليه و سلم لعلي بإيمانه باطنا وظاهرا واثبات لموالاته لله ورسوله ووجوب موالاة المؤمنين له وإذا شهد النبي صلى الله عليه و سلم لمعين بشهادة أو دعا له بدعاء أحب كثير من الناس أن يكون له مثل تلك الشهادة ومثل ذلك الدعاء وإن كان النبي صلى الله عليه و سلم يشهد بذلك لخلق كثير ويدعو به لخلق كثير وكان تعيينه لذلك المعين من أعظم فضائله ومناقبه وهذا كالشهادة بالجنة لثاتب بن قيس وعبد الله بن سلام وغيرهما وإن كان قد شهد بالجنة لآخرين والشهادة لمحبة الله ورسوله للذي ضرب في الخمر قلت وفي هذه الجملة أيضا حرص الصحابة على الخير
قوله فقال أين علي بن أبي طالب قال بعضهم كأنه صلى الله عليه و سلم استبعد غيبته عن حضرته في مثل ذلك الموطن لا سيما وقد قال لأعطين الراية إلى آخره وقد حضر الناس وكلهم طمع بأن يكون هذا الذي يفوز بذلك الوعد وفيه سؤال الإمام عن رعيته وتفقده أحوالهم وسؤاله عنهم في مجامع الخير
قوله فقيل له هو يشتكي عينيه اي من الرمد كما في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص فقال ادعوا لي عليا فأتي به أرمد فبصق في عينيه
قوله قال فأرسلوا إليه بهمزة قطع أمر من الإرسال أمرهم بأن يرسلو اليه فيدعوه له ولمسلم من طريق اياس بن سلمة عن أبيه قال فأرسلني الى علي فجئت به أقوده أرمد فبصق في عينيه فبرأ
قوله فبصق بفتح الصاد أي تفل
قوله ودعا له فبرأ وهو بفتح الراء والهمزة بوزن ضرب ويجوز الكسر بوزن علم أي عوفي في الحال عافية كاملة كأن لم يكن به وجع من رمد ولا ضعف بصر أصلا وعند الطبراني من حديث على فما رمدت ولا صدعت منذ دفع إلي النبي صلى الله عليه و سلم الراية وفيه دليل على الشهادتين