قوله فأعطاه الراية قال المصنف فيه الإيمان بالقدر لحصولها لمن لم يسع ومنعا عمن سعى وفيه التوكل على الله والاقبال بالقلب اليه وعدم الالتفات الى الاسباب وان فعلها لا ينافي التوكل
قوله وقال انفذ على رسلك أما انفذ فهو بضم الفاء أي امض لوجهك ورسلك بكسر الراء وسكون السين أي على رفقك ولينك من غير عجلة يقال لمن يعمل الشيء برفق وساحتهم فناء أرضهم وهو حواليها وفيه الأدب عند القتال وترك الطيش والأصوات المزعجة التي لا حاجة اليها وفيه أمر الإمام عماله بالرفق واللين من غير ضعف ولا انتقاض عريمة كما يشير اليه قوله حتى تنزل بساحتهم
قوله ثم ادعهم الى الاسلام أي الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومن هذا الوجه طابق الحديث الترجمة وفي حديث أبي هريرة عند مسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب فأعطاه الراية وقال أمش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس فقال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وفيه أن الدعوة الى شهادة أن لا إله ألا الله المراد بها الدعوة الى الإخلاص بها وترك الشرك وإلا فاليهود يقولونها ولم يفرق النبي صلى الله عليه و سلم في الدعوة اليها بينهم وبين من لا يقولها من مشركي العرب فعلم أن المراد من هذه الكلمة هو اللفظ بها واعتقاد معناها والعمل به وذلك هو معنى قوله تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون وقوله قل إنما أمرت أن