بقوله لهم لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة حثا لهم وتطييبا لقلوبهم لما رآهم توقفوا في أمره فليس من المنهي عنه بل هو إخبار لهم عما كان يفعل في المستقبل لو حصل ولا خلاف في جواز ذلك وإنما ينهى عن ذلك في معارضة القدر مع اعتقاد أن ذلك المانع لو يقع لوقع خلاف المقدور
قوله فإن لو تفتح عمل الشيطان أي من الجزع والعجز واللوم والسخط من القضاء والقدر ونحو ذلك ولهذا من قالها على وجه النهي عنه فإن سلم من التكذيب بالقضاء والقدر لم يسلم من المعاندة له واعتقاد أنه لو فعل ما زعم لم يقع المقدور ونحو ذلك وهذا من عمل الشيطان فإن قيل ليس في هذا رد للقدر ولا تكذيب به إذ تلك الأسباب التي تمناها من القدر فهو يقول لو أني وقفت لهذا القدر لا ندفع به عني ذلك القدر فإن القدر يدفع بعضه ببعض قيل هذا حق ولكن ينفع قبل وقوع القدر المكروه فأما اذا ما وقع فلا سبيل إلى دفعه وإن كان له سبب إلى دفعه أو تخفيفه بقدر آخر فهو أولى به من قول لو كنت فعلت بل وحقيقته في هذا الحال أن يستقبل فعله الذي يدفع به المكروه ولا يتمنى مالامطمع في وقوعه فإنه عجز محض والله يلوم على العجز ويحب الكيس ويأمر به والكيس مباشرة الاسباب التي ربط الله بها بمسبباتها النافعة للعبد في معاشه ومعاده انتهى ملخصا من كلام ابن القيم باب النهي عن سب الريح
ش أي لأنها مأمورة ولا تأثير لها في شيء الا بأمر الله فسبها كسب الدهر