فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 669

مخلصا من مشقة المجاهدة الى لذة القبول عند الخلق ولم يقتنع باطلاع الخالق تبارك وتعالى وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد الله وحده فأحببت مدحهم وتبركهم بمشاهدته وخدمته وإكرامه وتقديمه في المحافل فأصابت النفس في ذلك أعظم اللذات وأعظم الشهوات وهو يظن أن حياته بالله تعالى وبعباداته وإنما حياته هذه الشهوة الخفية التي تعمى عن دركها العقول النافدة قد أثبت اسمه عند الله من المنافقين وهو يظن أنه عند الله من عباده المقربين وهذه مكيدة للنفس لا يسلم منها إلا الصديقون ولذلك قيل آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة انتهى كلامه وفي الحديث من الفوائد شفقته صلى الله عليه و سلم على أمته ونصحه لهم وأن الرياء أخوف على الصالحين من فتنة الدجال والحذر من الرياء ومن الشرك الأكبر إذ كان صلى الله عليه و سلم يخاف الرياء على أصحابه مع علمهم وفضلهم فغيرهم أولى بالخوف باب من الشرك إرادة الانسان بعمله الدنيا

قد ظن بعض الناس أن هذا الباب داخل في الرياء وأن هذا مجرد تكرير فأخطأ بل المراد بهذا أن يعمل الانسان عملا صالحا يريد به الدنيا كالذي يجاهد للقطيفة والخميلة ونحو ذلك ولهذا سماه النبي صلى الله عليه و سلم عبدا لذلك بخلاف المرائي فإنه إنما يعمل ليراه الناس ويعظموه والذي يعمل لأجل الدراهم والقطيفة ونحو ذلك أعقل من المرائي لأن ذلك عمل لدنيا يصيبها والمرائي عمل لأجل المدح والجلالة في أعين الناس وكلاهما خاسر نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت