مخلصا من مشقة المجاهدة الى لذة القبول عند الخلق ولم يقتنع باطلاع الخالق تبارك وتعالى وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد الله وحده فأحببت مدحهم وتبركهم بمشاهدته وخدمته وإكرامه وتقديمه في المحافل فأصابت النفس في ذلك أعظم اللذات وأعظم الشهوات وهو يظن أن حياته بالله تعالى وبعباداته وإنما حياته هذه الشهوة الخفية التي تعمى عن دركها العقول النافدة قد أثبت اسمه عند الله من المنافقين وهو يظن أنه عند الله من عباده المقربين وهذه مكيدة للنفس لا يسلم منها إلا الصديقون ولذلك قيل آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة انتهى كلامه وفي الحديث من الفوائد شفقته صلى الله عليه و سلم على أمته ونصحه لهم وأن الرياء أخوف على الصالحين من فتنة الدجال والحذر من الرياء ومن الشرك الأكبر إذ كان صلى الله عليه و سلم يخاف الرياء على أصحابه مع علمهم وفضلهم فغيرهم أولى بالخوف باب من الشرك إرادة الانسان بعمله الدنيا
قد ظن بعض الناس أن هذا الباب داخل في الرياء وأن هذا مجرد تكرير فأخطأ بل المراد بهذا أن يعمل الانسان عملا صالحا يريد به الدنيا كالذي يجاهد للقطيفة والخميلة ونحو ذلك ولهذا سماه النبي صلى الله عليه و سلم عبدا لذلك بخلاف المرائي فإنه إنما يعمل ليراه الناس ويعظموه والذي يعمل لأجل الدراهم والقطيفة ونحو ذلك أعقل من المرائي لأن ذلك عمل لدنيا يصيبها والمرائي عمل لأجل المدح والجلالة في أعين الناس وكلاهما خاسر نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه