قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا الآية ولو كان النطق بالشهادتين عاصما لم يكن للتثبت معنى يدل على ذلك قوله تعالى فإن تابوا أي عن الشرك وفعلوا التوحيد وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فدل على ان القتال يكون على هذه الأمور وفيه ان لله تعالى حقوقا في الاسلام من لم يأت بها لم يكن مسلما كإخلاص العبادة له والكفر بما يعبد من دونه وفيه بعث الإمام الدعاة إلى الله كما كان النبي صلى الله عليه و سلم وخلفاؤه الراشدون يفعلون وفيه تعليم الإمام أمراءه وعماله ما يحتاجون إليه
قوله فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم أن هي المصدرية واللام قبلها مفتوحة لأنها لام القسم وأن ومدخولها مسبوك بمصدر مرفوع على أنه مبتدأ خبره خير وحمر بضم المهملة وسكون الميم والنعم بفتح النون والعين المهملة أي خير لك من الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء قيل المراد خير من أن تكون لك فتتصدق بها وقيل تقتنيها وتملكها قلت هذا هو الأظهر والأول لا دليل عليه أي انكم تحبون متاع الدنيا وهذا خير منه قال النووي وتشبيه أمور الآخرة بأمور الدنيا إنما هو للتقريب إلى الأفهام وإلا فذرة من الآخرة خير من الارض بأسرها وأمثالها معها وفيه فضيلة الدعوة إلى الله وفضيلة من اهتدى على يديه رجل واحد وجواز الحلف على الفتيا والقضاء والخبر والحلف من غير استحلاف
ش أي تفسير هاتين الكلمتين والعطف لتغاير اللفظين وإلا فالمعنى