واحد ولما ذكر المصنف في الابواب السابقة التوحيد وفضائله والدعوة اليه والخوف من ضده الذي هو الشرك فكأن النفوس اشتاقت إلى معرفة هذا الامر الذي خلقت له الخليقة والذي بلغ من شأنه عند الله أن من لقيه به غفر له وإن لقيه بملء الارض خطايا بين رحمه الله في هذا الباب أنه ليس اسما لا معنى له أو قولا لا حقيقة له كما يظنه الجاهلون الذين يظنون أن غاية التحقيق فيه هو النطق بكلمة الشهادة من غير اعتقاد القلب بشيء من المعاني والحاذق منهم يظن أن معنى الاله هو الخالق المتفرد بالملك فتكون غاية معرفته هو الإقرار بتوحيد الربوبية وهذا ليس هو المراد بالتوحيد ولا هو أيضا معنى لا إله إلا الله وإن كان لا بد منه في التوحيد بل التوحيد اسم لمعنى عظيم وقول له معنى جليل هو أجل من جميع المعاني وحاصله هو البراءة من عبادة كل ما سوى الله والإقبال بالقلب والعبادة على الله وذلك هو معنى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وهو معنى لا إله إلا الله كما قال تعالى وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وقال تعالى حكاية عن مؤمن يس ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين وقال تعالى قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل الله أعبد مخلصا له ديني وقال تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار لا جرم أن