تأولته طائفة على الذم لأن السحر مذموم وذهب أكثر أهل العلم وجماعة أهل الأدب إلى أنه على المدح لأن الله تعالى مدح البيان قال وقد قال عمر بن عبدالعزيز لرجل سأله عن حاجة فأحسن المسألة فأعجبه قوله فقال هذا والله السحر الحلال
قلت الأول أصح وهو أنه خرج مخرج الذم لبعض البيان لا كله وهو الذي فيه تصويب الباطل وتحسينه حتى يتوهم السامع انه حق أو يكون فيه بلاغة زائدة عن الحد أو قوة في الخصومة حتى يسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق ونحو ذلك فسماه سحرا لأنه يستميل القلوب كالسحر ولهذا قال صلى الله عليه و سلم لما جاءه رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله صلى الله عيله وسلم إن من البيان لسحرا كما رواه مالك والبخاري وغيرهم وأما جنس البيان فمحمود بخلاف الشعر فجنسه مذموم إلا ما كان حكما ولكن لا يحمد البيان إلا إذا لم يخرج إلى حد الإسهاب والإطناب أو تصوير الباطل في صورة الحق فإذا خرج إلى هذا الحد فهو مذموم وعلى هذا تدل الاحاديث كقوله صلى الله عليه و سلم إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها رواه أحمد وأبو داود وقوله لقد رأيت أو لقد أمرت أن أتجوز في القول فإن الجواز هو خير رواه أبو داود باب ما جاء في الكهان ونحوهم
اعلم ان الكهان الذين يأخذون عن مسترقي السمع موجودون إلى اليوم لكنهم قليل بالنسبة لما كانوا عليه في الجاهلية لأن الله تعالى حرس