أعبد الله ولا أشرك به شيئا إليه أدعو واليه مآب وذلك هو معنى قوله ثم ادعهم إلى الاسلام الذي هو الاستسلام لله تعالى والانقياد له بفعل التوحيد وترك الشرك وفيه مشروعية الدعوة قبل القتال لكن إن كانوا قد بلغتهم الدعوة جاز قتالهم ابتداء لأن النبي صلى الله عليه و سلم أغار على بني المصطلق وهم غارون وتستحب دعوتهم لهذا الحديث وما في معناه وان كانوا لم تبلغهم وجبت دعوتهم
وقوله وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه أي في الاسلام أي إذا اجابوا الى الاسلام فأخبرهم بما يجب عليهم من حقوقه التي لابد من فعلها كالصلاة والزكاة وهذا كقوله في حديث أبي هريرة فإذا فعلوا ذلك فعد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وقد فسره أبو بكر الصديق لعمر رضي الله عنهما لم قاتل أهل الردة الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فقال له عمر كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها قال أبو بكر فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها الى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم على منعها
وحاصله أنهم إذا أجابوا الى الاسلام الذي هو التوحيد فأخبرهم بما يجب عليهم بعد ذلك من حق الله تعالى في الاسلام من الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك من شرائع الإسلام الظاهرة وحقوقه فإن أجابوا إلى ذلك فقد أجابوا إلى الإسلام حقا وإن امتنعوا عن شيء من ذلك فالقتال باق بحاله اجماعا فدل على أن النطق بكلمتي الشهادة دليل العصمة لا أنه عصمة أو يقال هو العصمة لكن بشرط العمل يدل على ذلك