قال وقوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها الآية
قال ابن عباس من كان يريد الحياة الدنيا أي ثوابها أي مآلها وزينتها نوف إليهم نوفر لهم ثواب أعمالهم بالصحة والسرور في الأهل والمال والولد وهم فيها لا يبخسون لا ينقصون ثم نسختها ومن كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد الآية رواه النحاس في ناسخه وقوله ثم نسختها أي قيدتها أو خصصتها فإن السلف كانوا يسمون التقيد والتخصيص نسخا وإلا فالآية محكمة وقال الضحاك من عمل صالحا من أهل الايمان من غير تقوى عجل له ثواب عمله في الدنيا واختاره الفراء قال ابن القيم وهذا القول أرجح ومعنى الآية على هذا من كان يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها وقالت طائفة هذه الآية في حق الكفار بدليل قوله أولئك الذين ليس لهم في الآخرة الا النار أي انهم لم يعملوا إلا للحياة الدنيا وزينتها وحبط ما صنعوا فيها قال بعض المفسرين أي وحبط في الآخرة ما صنعوه أو صنيعهم يعني لم يكن لهم ثواب لأنهم لم يريدوا به الآخرة إنما أرادوا به الدنيا وقد وفى اليهم ما أرادوا وباطل ما كانوا يعملون أي كان عمله في نفسه باطلا لأنه لم يعمل لوجه صحيح والعمل الباطل لا ثواب له انتهى
فإن قيل الآية على القول الأول تقتضي تخليد المؤمن من المريد بعمله الدنيا في النار
قيل إن الله سبحانه ذكر جزاء من يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها