وهو النار وأخبر بحبوط عمله وبطلانه فإذا أحبط ما ينجو به وبطل لم يبق معه ما ينجيه فإن كان معه إيمان لم يرد به الحياة الدنيا وزينتها بل أراد به الله والدار الآخرة لم يدخل هذا الإيمان في العمل الذي حبط وبطل ونجاه هذا الإيمان من الخلود في النار وإن دخلها بحبوط عمله الذي به النجاة المطلقة فالإيمان إيمانان إيمان يمنع دخول النار وهو الإيمان الباعث على أن تكون الأعمال لله وحده يبتغى بها وجهه وثوابه وإيمان يمنع الخلود في النار فإن كان مع المرائي شيء منه وإلا كان من أهل الخلود فالآية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد ذكره ابن القيم وقد سئل شيخ الاسلام المصنف عن معنى هذه الآية فأجاب بما ملخصه ذكر عن السلف من أهل العلم فيها أنواع مما يفعله الناس اليوم ولا يعرفون معناه
فمن ذلك العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناس ابتغاء وجه الله من صدقة وصلاة وإحسان الى الناس وترك ظلم ونحو ذلك مما يفعله الانسان أو يتركه خالصا لله لكنه لا يريد ثوابه في الآخرة إنما يريد أن يجازيه الله بحفظ ماله وتنميته أو حفظه أهله وعياله أو إدامة النعم عليهم ولا همة له في طلب الجنة والهرب من النار فهذا يعطي ثواب عمله في الدنيا وليس له في الآخرة نصيب وهذا النوع ذكره ابن عباس
النوع الثاني وهو اكبر من الأول وأخوف وهو الذي ذكر مجاهد في الآية أنها نزلت فيه وهوأن يعمل أعمالا صالحة ونيته رياء الناس لا طلب ثواب الآخرة
النوع الثالث أن يعمل أعمالا صالحة يقصد بها مالا مثل أن يحج لمال يأخذه لا لله أو يهاجر لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها أو يجاهد لأجل الغنم