فقد ذكر أيضا هذا النوع في تفسير هذه الآية وكما يتعلم الرجل لأجل مدرسة أهله أو مكتبهم أو رياستهم أو يتعلم القرآن ويواظب على الصلاة لاجل وظيفة المسجد كما هو واقع كثيرا وهؤلاء أعقل من الذين قبلهم لأنهم عملوا لمصلحة يحصلونها والذين قبلهم عملوا من أجل المدح والجلالة في أعين الناس ولا يحصل لهم طائل والنوع الأول أعقل من هؤلاء لأنهم عملوا لله وحده لا شريك له لكن لم يطلبوا منه الخير الكثير الدائم وهو الجنة ولم يهربوا من الشر العظيم وهو النار
النوع الرابع أن يعمل بطاعة الله مخلصا في ذلك لله وحده لا شريك له لكنه على عمل يكفره كفرا يخرجه عن الإسلام مثل اليهود والنصارى إذا عبدوا الله او تصدقوا أو صاموا ابتغاء وجه الله والدار الآخرة ومثل كثير من هذه الأمة الذين فيهم كفر أو شرك أكبر يخرجهم من الإسلام الكلية اذا أطاعوا الله طاعة خالصة يريدون بها ثواب الله في الدار الآخرة لكنهم على أعمال تخرجهم من الإسلام وتمنع قبول أعمالهم فهذا النوع أيضا قد ذكر في هذه الآية عن أنس بن مالك وغيره وكان السلف يخافون منها قال بعضهم لو أعلم أن الله تقبل مني سجدة واحدة لتمنيت الموت لأن الله يقول إنما يتقبل الله من المتقين ثم قال بقي أن يقال إذا عمل الرجل الصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج ابتغاء وجه الله طالبا ثواب الآخرة ثم بعد ذلك عمل أعمالا قاصدا بها الدنيا مثل أن يحج فرضه لله ثم يحج بعده لأجل الدنيا كما هو واقع فهو لما غلب عليه منهما وقد قال بعضهم القرآن كثيرا ما يذكر أهل الجنة الخلص وأهل النار الخلص ويسكت عن صاحب الشائبتين وهو