النافذة التي توجب وجود المقدور وإذا انتفت امتنع وجوده فلهذا قال وإن أصابك شيء أي غلبك الأمر ولم يحصل المقصود بعد بذل جهده والاستعانة بالله فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فأرشده الى ما ينفعه في الحالتين حالة حصول مطلوبه وحالة فواته فلهذا كان هذا الحديث مما لا يستغني عنه العبد أبدا بل هو أشد شيء إليه ضرورة وهو يتضمن إثبات القدر والكسب والاختيار والقيام بالعبودية باطنا وظاهرا في حالتي حصول المطلوب وعدمه هذا معنى كلام ابن القيم وقال القاضي قال بعض العلماء هذا النهي إنما هو لمن قاله معتقدا ذلك حتما وانه لو فعل ذلك لم يصبه قطعا فأما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى وأنه لن يصيبه إلا ما شاء الله فليس من هذا واستدل بقول ابي بكر الصديق في الغار لو أن أحدهم رفع رأسه لرآنا قال القاضي وهذا ما لاحجة فيه لانه اخبر عن مستقبل وليس فيه دعوى لرد القدر بعد وقوعه قال وكذا جميع ما ذكره البخاري فيما يجوز من الو كحديث لولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم ولو كنت راجما بغير بينة لرجمت هذه ولولا أن أشق على امتي لأمرتهم بالسواك وشبه ذلك وكله مستقبل لا اعتراض فيه على قدر ولا كراهة فيه لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع وعما هو في قدرته فأما ما ذهب فليس في قدرته فإن قيل ما تصنعون بقوله صلى الله عليه و سلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة قيل هذا كقوله لولا حدثان قومك بالكفر ونحوه مما هو خبر عن مستقبل لا اعتراض فيه على قدر بل هو اخبار لهم أنه لو استقبل الإحرام بالحج ما ساق الهدي ولا أحرم بالعمرة