فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 669

النافذة التي توجب وجود المقدور وإذا انتفت امتنع وجوده فلهذا قال وإن أصابك شيء أي غلبك الأمر ولم يحصل المقصود بعد بذل جهده والاستعانة بالله فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فأرشده الى ما ينفعه في الحالتين حالة حصول مطلوبه وحالة فواته فلهذا كان هذا الحديث مما لا يستغني عنه العبد أبدا بل هو أشد شيء إليه ضرورة وهو يتضمن إثبات القدر والكسب والاختيار والقيام بالعبودية باطنا وظاهرا في حالتي حصول المطلوب وعدمه هذا معنى كلام ابن القيم وقال القاضي قال بعض العلماء هذا النهي إنما هو لمن قاله معتقدا ذلك حتما وانه لو فعل ذلك لم يصبه قطعا فأما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى وأنه لن يصيبه إلا ما شاء الله فليس من هذا واستدل بقول ابي بكر الصديق في الغار لو أن أحدهم رفع رأسه لرآنا قال القاضي وهذا ما لاحجة فيه لانه اخبر عن مستقبل وليس فيه دعوى لرد القدر بعد وقوعه قال وكذا جميع ما ذكره البخاري فيما يجوز من الو كحديث لولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم ولو كنت راجما بغير بينة لرجمت هذه ولولا أن أشق على امتي لأمرتهم بالسواك وشبه ذلك وكله مستقبل لا اعتراض فيه على قدر ولا كراهة فيه لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع وعما هو في قدرته فأما ما ذهب فليس في قدرته فإن قيل ما تصنعون بقوله صلى الله عليه و سلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة قيل هذا كقوله لولا حدثان قومك بالكفر ونحوه مما هو خبر عن مستقبل لا اعتراض فيه على قدر بل هو اخبار لهم أنه لو استقبل الإحرام بالحج ما ساق الهدي ولا أحرم بالعمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت