قوله إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر هذا من رحمته صلى الله عليه و سلم لأمته وشفقته عليهم وتحذيره مما يخاف عليهم فانه ما من خير إلا دلهم عليه وأمر به وما من شر إلا وأخبرهم به وحذرهم عنه كما قال صلى الله عليه و سلم فيما صح عنه ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم
ولما كانت النفوس مجبولة على محبة الرياسة والمنزلة في قلوب الخلق الامن سلم الله كان هذا أخوف ما يخاف على الصالحين لقوة الداعي الى ذلك والمعصوم من عصمه الله وهذا بخلاف الداعي الى الشرك الأكبر فإنه إما معدوم في قلوب المؤمنين الكاملين ولهذا يكون الإلقاء في النار أسهل عندهم من الكفر وإما ضعيف هذا مع العافية وإما مع البلاء فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء فلذلك صار خوفه صلى الله عليه و سلم على أصحابه من الرياء أشد لقوة الداعي وكثرته دون الشرك الأكبر لما تقدم مع أنه أخبر أنه لا بد من وقوع عبادة الأوثان في أمته فدل على أنه ينبغي للإنسان أن يخاف على نفسه الشرك الأكبر إذا كان الأصغر مخوفا على الصالحين من الصحابة مع كمال إيمانهم فينبغي للإنسان أن يخاف الأكبر لنقصان إيمانه ومعرفته بالله فهذا وجه ايراد المصنف له هنا مع أن الترجمة تشمل النوعين
قال المصنف وفيه أن الرياء من الشرك وأنه من الأصغر وأنه أخوف ما يخاف على الصالحين وفيه قرب الجنة والنار والجمع بين قربهما في حديث واحد على عمل واحد متقارب في الصورة
قال وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من مات وهو