فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 669

والأرض حنيفا وما أنا من المشركين قال تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا

الرابعة أنه ما كان من المشركين أي هو موحد خالص من شوائب الشرك مطلقا فنفى عنه الشرك على أبلغ وجوه النفي بحيث لا ينسب اليه شرك وان قل تكذيبا لكفار قريش في زعمهم أنهم على ملة ابراهيم عليه السلام وقال المصنف في الكلام على هذه الآيه إن إبراهيم كان أمة لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين قانتا لله لا للملوك ولا للتجار المترفين حنيفا لا يميل يمينا ولا شمالا كفعل العلماء المفتونين ولم يك من المشركين خلافا لمن كثر سوادهم وزعم انه من المسلمين قلت وهو من أحسن ما قيل في تفسير هذه الآية لكنه ينبه بالأدنى على الأعلى وقوله لئلا يستوحش تنبيه على بعض معنى الآية وهو المنفرد وحده في الخير وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إن إبراهيم كان أمة قانتا كان على الإسلام ولم يكن في زمانه من قومه أحد على الإسلام غيره فلذك قال الله كان أمة قانتا ولا تنافي بينه وبين كلام ابن مسعود المتقدم

قوله وقال والذين هم بربهم لا يشركون مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى وصف المؤمنين السابقين إلى الجنات بصفات أعظمها الثناء عليهم بأنهم بربهم لا يشركون أي شيئا من الشرك في وقت من الأوقات فإن الإيمان النافع مطلقا لا يوجد إلا بترك الشرك مطلقا ولما كان المؤمن قد يعرض له ما يقدح في إيمانه من شرك جلي أو خفي نفى عنهم ذلك ومن كان كذلك فقد بلغ من تحقيق التوحيد النهاية وفاز بأعظم التجارة ودخل الجنة بلا حساب و لا عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت