قوله وقال تعالى ان ابراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى وصف ابراهيم عليه السلام في هذه الآية بهذه الصفات الجليلة التي هي أعلى درجات تحقيق التوحيد ترغيبا في اتباعه في التوحيد وتحقيق العبودية باتباع الأوامر وترك النواهي فمن اتبعه في ذلك فإنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب كما يدخلها إبراهيم عليه السلام
الاولى أنه كان أمة أي قدوة وإماما معلما للخير وإماما يقتدى به روي معناه عن ابن مسعود وما كان كذلك إلا لتكميله مقام الصبر واليقين اللذين بهما تنال الإمامة في الدين كما قال تعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون
الثانية أنه كان قانتا لله أي خاشعا مطيعا دائما على عبادته وطاعته كما قال شيخ الإسلام القنوت في اللغة دوام الطاعة والمصلي إذا طال قيامه أو ركوعه او سجوده فهو قانت في ذلك كله قال تعالى امن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه فجعله قانتا في حال السجود والقيام انتهى فوصفه في هاتين الصفتين بتحقيق العبودية في نفسه أولا علما وعملا وثانيا دعوة وتعليما واقتداء به وما كان يقتدى به إلا لعمله به في نفسه ووصفه في الثانية بالاستقامة على ذلك كما قال تعالى ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين فتضمنت العلم والعمل والاستقامة والدعوة
الدعوة الثالثة انه كان حنيفا والحنف الميل أي مائلا منحرفا قصدا عن الشرك كما قال تعالى حكاية عنه وجهت وجهي للذي فطر السموات