فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 669

قوله وقال تعالى ان ابراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى وصف ابراهيم عليه السلام في هذه الآية بهذه الصفات الجليلة التي هي أعلى درجات تحقيق التوحيد ترغيبا في اتباعه في التوحيد وتحقيق العبودية باتباع الأوامر وترك النواهي فمن اتبعه في ذلك فإنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب كما يدخلها إبراهيم عليه السلام

الاولى أنه كان أمة أي قدوة وإماما معلما للخير وإماما يقتدى به روي معناه عن ابن مسعود وما كان كذلك إلا لتكميله مقام الصبر واليقين اللذين بهما تنال الإمامة في الدين كما قال تعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون

الثانية أنه كان قانتا لله أي خاشعا مطيعا دائما على عبادته وطاعته كما قال شيخ الإسلام القنوت في اللغة دوام الطاعة والمصلي إذا طال قيامه أو ركوعه او سجوده فهو قانت في ذلك كله قال تعالى امن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه فجعله قانتا في حال السجود والقيام انتهى فوصفه في هاتين الصفتين بتحقيق العبودية في نفسه أولا علما وعملا وثانيا دعوة وتعليما واقتداء به وما كان يقتدى به إلا لعمله به في نفسه ووصفه في الثانية بالاستقامة على ذلك كما قال تعالى ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين فتضمنت العلم والعمل والاستقامة والدعوة

الدعوة الثالثة انه كان حنيفا والحنف الميل أي مائلا منحرفا قصدا عن الشرك كما قال تعالى حكاية عنه وجهت وجهي للذي فطر السموات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت