فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 669

نقضي محبة المدح إليه من تعاظم الممدوح في نفسه وذلك ينافي كمال التوحيد فإن العبادة لا تقوم إلا بقطب رحاها الذي لا تدور إلا عليه وذلك غاية الذل في غاية المحبة وكمال الذل يقتضي الخضوع والخشية والاستكانة لله تعالى وأن لا يرى نفسه إلا في مقام الذم لها والمعاتبة لها في حق ربه وكذلك الحب لا تحصل غايته إلا اذا كان يحب ما يحبه الله ويكره ما يكرهه الله من الأقوال والأعمال والإدارات ومحبة المدح من العبد لنفسه تخالف ما يحبه الله منه والمادح يغره من نفسه فيكون آثما فمقام العبودية يقتضي كراهة المدح رأسا والنهي عنه صيانة لهذا المقام فمتى أخلص العبد الذل لله والمحبة له خلصت أعماله وصحت ومتى أدخل عليها ما يشوبها من هذه الشوائب دخل على مقام العبودية بالنقص أو الفساد وإذا أداه المدح الى التعاظم في نفسه والإعجاب بها وقع في أمر عظيم ينافي العبودية الخاصة كما في الحديث الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني شيئا منها عذبته وفي الحديث لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر وهذه الآفات قد تكون محبة المدح سببا لها وسلما إليها والعجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وأما المادح فقد يفضي به المدح إلى أن ينزل الممدوح منزلة لا يستحقها كما يوجد كثيرا في أشعارهم من الغلو الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه و سلم وحذر أمته أن يقع منهم فقد وقع الكثير منه حتى صرحوا فيه بالشرك في الربوبية والإلهية والملك كما تقدمت الإشارة الى شيء من ذلك والنبي صلى الله عليه و سلم لما أكمل الله له مقام العبودية صار يكره أن يمدح صيانة لهذا المقام وأرشد الى ترك ذلك نصحا لهم وحماية لمقام التوحيد عن أن يدخله ما يفسده أو يضعفه من الشرك ووسائله فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت