فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 669

ومن تبعهم ممن تمسك بالسنة فإنهم أثبتوا ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله من صفات كماله على ما يليق بجلاله وعظمته إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل

قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة بعد كلام سبق فيما يعرف العبد بنفسه وبربه من عجائب مخلوقاته قال بعد ذلك

والثاني أن يتجاوز هذا إلى النظر بالبصيرة الباطنة فتفتح له أبواب السماء فيجول في أقطارها وملكوتها وبين ملائكتها ثم يفتح له باب بعد باب حتى ينتهي به سير القلب الى عرش الرحمن فينظر سعته وعظمته وجلاله ومجده ورفعته ويرى السموات السبع والأرضين السبع بالنسبة اليه كحلقة ملقاة بأرض فلاة ويرى الملائكة حافين من حول العرش لهم زجل بالتسبيح والتحميد والتقديس والتكبير والأمر ينزل من فوقه بتدبير الممالك والجنود التي لا يعلمها الا ربها ومليكها فينزل الأمر بإحياء قوم وإماته آخرين واعزاز قوم وإذلال آخرين وإنشاء ملك وسلب ملك وتحويل نعمة من محل إلى محل وقضاء الحاجات على اختلافها وتبيانها وكثرتها من جبر كسير وإغناء فقير وشفاء مريض وتفريج كرب ومغفرة ذنب وكشف ضر ونصر مظلوم وهداية حيران وتعليم جاهل ورد آبق وأمان خائف وإجارة مستجير ومدد لضعيف وإغاثة لملهوف وإعانة لعاجز وانتقام من ظالم وكف لعدوان فهي مراسيم دائرة بين العدل والفضل والحكمة والرحمة تنفد في أقطار العوالم لا يشغله سمع شيء منها عن سمع غيره ولا تغلطه كثرة المسائل والحوائج على اختلاف لغاتها وتبيانها واتحاد وقتها ولا يتبرم بإلحاح الملحين ولا تنقص ذرة من خزائنه لا إله إلا هو العزيز الحكيم فحينئذ يقوم القلب بين يدي الرحمن مطرقا لهيبته خاشعا لعظمته عاليا لعزته فيسجد بين يدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت