فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 669

الملك الحق المبين سجدة لا يرفع رأسه منها الى يوم المزيد فهذا سفر القلب وهو في وطنه وداره ومحل ملكه وهذا من أعظم ثمرته وربحه وأجل منفعته وأحسن عاقبته سفر هو حياة الأرواح ومفتاح السعادة وغنيمة العقول والألباب لا كالسفر الذي هو قطعة من العذاب اه كلامه رحمه الله

وأما الاستشفاع بالرسول صلى الله عليه و سلم في حياته فالمراد به استجلاب دعائه وليس خاصا به صلى الله عليه و سلم بل كل حي صالح يرجى أن يستجاب له فلا بأس أن يطلب منه أن يدعو للسائل بالمطالب الخاصة والعامة كما قال النبي صلى الله عليه و سلم لعمر لما أراد أن يعتمر من المدينة لا تنسنا يا أخي من صالح دعائك وأما الميت فإنما يشرع في حقه الدعاء له على جنازته وعلى قبره وفي غير ذلك وهذا هو الذي يشرع في حق الميت وأما دعاؤه فلم يشرع بل قد دل الكتاب والسنة على النهي عنه والوعيد عليه كما قال تعالى والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم فبين الله تعالى أن دعاء من لا يسمع ولا يستجيب شرك يكفر به المدعو يوم القيامة اي ينكره ويعادي من فعله كما في آية الأحقاف وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين فكل ميت أو غائب لا يسمع ولا يستجيب ولا ينفع ولا يضر والصحابة رضي الله عنهم لا سيما أهل السوابق منهم كالخلفاء الراشدين لم ينقل عن أحد منهم ولا عن غيرهم أنهم أنزلوا حاجاتهم بالنبي صلى الله عليه و سلم بعد وفاته حتى في أوقات الجدب كما وقع لعمر رضي الله عنه لما خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت