ونهكت الأموال وهلكت الأنعام فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ويحك أتدري ما تقول وسبح رسول الله صلى الله عليه و سلم فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك ويحك أتدري ما الله إن عرشه على سمواته لهكذا وقال بأصابعه مثل القبة عليه وإنه ليئط به أطيط الرجل بالراكب
قال ابن بشار في حديثه إن الله فوق عرشه وعرشه فوق سمواته
قال الحافظ الذهبي رواه أبو داود بإسناد حسن عنده في الرد على الجهمية من حديث محمد بن إسحاق بن يسار
قوله ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه فإنه تعالى رب كل شيء ومليكه والخير كله بيده لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون والخلق وما في أيديهم ملكه يتصرف فيهم كيف يشاء وهو الذي يشفع الشافع إليه ولهذا أنكر على الأعرابي
قوله وسبح الله كثيرا وعظمه لأن هذا القول لا يليق بالخالق سبحانه وبحمده وإن شأن الله أعظم من ذلك
وفي هذا الحديث إثبات علو الله على خلقه وأن عرشه فوق سمواته وفيه تفسير الاستواء بالعلو كما فسره الصحابة والتابعون والأئمة خلافا للمعطلة والجهمية والمعتزلة ومن أخذ عنهم كالأشاعرة ونحوهم ممن ألحد في أسماء الله وصفاته وصرفها عن المعنى الذي وضعت له ودلت عليه من إثبات صفات الله تعالى التي دلت على كماله جل وعلا كما عليه السلف الصالح والأئمة