فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 669

كل شيء حتى يعذب من أفنى عمره في طاعته اي كمحمد صلى الله عليه و سلم فيخلده في الجحيم أو في أسفل سافلين ومن استنفذ عمره في عداوته وعداوة رسله ودينه كأبي جهل فيرفعه الى أعلى عليين وكلا الأمرين في الحسن سواء عنده ولا يعرف امتناع أحدهما ووقوع الآخر إلا بخبر صادق وإلا فالعقل لا يقضي بقبح أحدهما وحسن الآخر فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطل وتشبيه وتمثيل وترك الحق لم يخبر به وإنما رمز إليهم رموزا بعيدة وصرح دائما بالتشبيه والتمثيل والباطل وأراد من خلقه أن يتعبوا أذهانهم وقواهم وأفكارهم في تحريف كلامه عن مواضعه وتأويله على غير تأويله وإعانتهم في معرفة أسمائه وصفاته على عقولهم وآرائهم لا على كتابه مع قدرته على أن يصرح لهم بالحق الذي ينبغي التصريح به ويريحهم من الألفاظ التي توقعهم في اعتقاد الباطل فقد ظن به ظن السوء ومن ظن به أن يكون له في ملكه مالا يشاء ولا يقدر على إيجاده وتكوينه فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه لا سمع له ولا بصر ولا علم ولا إرادة ولا كلام يقوم به وأنه لم يكلم أحدا من الخلق ولا يتكلم أبدا فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه ليس فوق سمواته على عرشه بائنا من خلقه وأن نسبة ذاته تعالى إلى عرشه كنسبتها إلى أسفل سافلين وأنه أسفل كما أنه أعلى وأن من قال سبحان ربي الأسفل كمن قال سبحان ربي الأعلى فقد ظن به أقبح الظن ومن ظن أنه يحب الكفر والفسوق والعصيان والفساد ولا يحب الإيمان والبر والطاعة والصلاح فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه لا يحب ولا يرضى ولا يغضب ولا يوالي ولا يعادي ولا يقرب من أحد من خلقه ولا يقرب عنده أحد وأن ذوات الشياطين في القرب منه كذوات الملائكة المقربين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت