فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 669

فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه يسوي بين المتضادين أو يفرق بين المتساويين في كل وجه أو يحبط طاعات العمر المديد الخالصة الصواب بكبيرة واحدة تكون بعدها فيخلده في الحجيم لتلك الكبيرة كما يخلد من لم يؤمن به طرفة عين واستنفد عمره في مساخطه ومعاداة رسله ودينه فقد ظن به ظن السوء

وبالجملة فمن ظن به خلاف ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله أو عطل حقائق ما وصف به نفسه ووصفه به رسله فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أن له ولدا أو شريكا أو أن أحدا يشفع عنده بدون إذنه أو أن بينه وبين خلقه وسائط يرفعون حوائجهم إليه أو أنه نصب لعباده أولياء من دونه يتقربون بهم إليه ويجعلونهم وسائط بينه وبينهم فيدعونهم ويخافونهم ويرجونهم فقد ظن به أقبح الظن واسوءه ومن ظن به أنه ينال ما عنده بمعصيته ومخالفته كما ينال بطاعته والتقرب إليه فهو من ظن السوء ومن ظن أنه إذا ترك لأجله شيئا لم يعوضه خيرا منه أو من فعل شيئا لأجله لم يعطه أفضل منه فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه يغضب على عبده ويعاقبه بغير جرم ولا سبب من العبد إلا بمجرد المشيئة فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه إذا صدق في الرغبة والرهبة وتضرع إليه وسأل واستعان به وتوكل عليه أنه يخيبه فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه يثيبه إذا عصاه كما يثيبه إذا أطاعه وسأله ذلك في دعائه فقد ظن به خلاف ما هو أهله وما لا يفعله ومن ظن أنه إذا أغضبه وأسخطه ووقع في معاصيه ثم اتخذ من دونه أولياء ودعا من دونه ملكا أو بشرا حيا أو ميتا يرجو بذلك أن ينفعه عند ربه ويخلصه من عذابه فقد ظن به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت