مجردة عن حكمة وغاية مطلوبة هو أحب إلي من قوتها وأن تلك الأسباب المكروهة المفضية إليها لا يخرج تقدرها عن الحكمة لانضمامها إلى ما يحب وإن كانت مكروهة له فما قدرها سدى ولا شاءها عبثا ولاخلقها باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار
قوله ووعده الصادق لأن الله تعالى وعد رسوله صلى الله عليه و سلم أن يظهر أمره ودينه على الدين كله ولو كره المشركون فمن ظن به تعالى أن دين نبيه سيضمحل ويبطل ولا يظهر على الدين كله فقد ظن به ظن السوء لأنه ظن أنه يخلف الميعاد والله تعالى لا يخلف الميعاد
قوله واكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم قال ابن القيم فمن قنط من رحمته وأيس من روحه فقد ظن به ظن السوء ومن جوز عليه أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم ويسوي بينهم وبين أعدائه فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه يترك خلقه سدى معطلين عن الأمر والنهي ولا يرسل اليهم رسله ولا ينزل إليهم كتبه فقد ظن به ظن السوء ومن ظن انه لن يجمعهم بعد موتهم للثواب والعقاب في دار يجازي فيها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ويبين لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه ويظهر للعالمين كلهم صدقه وصدق رسله وأن أعداءه كانوا هم الصادقين فقد ظن به ظن السوء ومن ظن أنه يضيع عليه عمله الصالح الذي عمله خالصا لوجهه على امتثال أمره ويبطله عليه بلا سبب من العبد أو أنه يعاقبه على فعله سبحانه به أو ظن به أنه يجوز عليه أن يؤيد أعداءه الكاذبين عليه بالمعجزات التي يؤيد بها أنبياءه ورسله وأنه يحسن منه