قوله ولا يليق بحكمته وحمده أي ان الذي يليق بحكمته وحمده أن لا يكون في السموات ولا في الأرض حركة ولا سكون إلا وله في ذلك الحكمة البالغة والحمد الكامل التام عليها فكيف بمثل هذا الأمر العظيم الذي وقع على سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم وعلى سادات الأولياء رضي الله عنهم فله سبحانه وتعالى في ذلك الحكمة وله عليه الحمد بل والشكر ومن تأمل ما في سورة آل عمران في سياق القصة رأى من ذلك العجب فمن ظن بالله تعالى أنه لا يفعل ذلك بقدرة وحكمة يستحق عليها الحمد والشكر فقد ظن به ظن السوء
قوله فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق فهذا ظن السوء لأنه نسبه أي سبحانه إلى ما لا يليق بجلاله وكماله ونعوته وصفاته فإن حمده وحكمته وعزته تأبى ذلك وتأبى أن يذل حزبه وجنده وأن تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لأعدائه المشركين المعاندين له فمن ظن به ذلك فما عرفه ولا عرف أسماءه وصفاته وكماله
قوله أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره أي فذلك ظن السوء لأنه نسبة له إلى ما لا يليق بربوبيته وملكه وعظمته
قوله أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة فذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار
قال ابن القيم وكذلك من انكر أن يكون قدر ما قدره من ذلك وغيره لحكمة بالغة وغاية محمودة يستحق عليها الحمد وان ذلك انما صدر عن مشيئة