قوله وليمحص ما في قلوبكم هذه حكمة أخرى وهي تمحيص ما في قلوب المؤمنين وهو تخليصه وتنقيته وتهذيبه فإن القلوب يخالطها تغليب الطباع وميل النفوس وحكم العادة وتزيين الشيطان واستيلاء الغفلة مما يضاد ما أودع فيها من الإيمان والاسلام والبر والتقوى فلو تركت في عافية دائمة مستمرة لم تتخلص من هذه المخاطر ولم تتمحص منه فاقتضت حكمة العزيز الرحيم ان قيض لها من المحن والبلايا ما يكون كالدواء الكريه لمن عرض له داء إن لم يتداركه طبيب بإزالته وتنقيته ممن هو في جسده وإلا خيف عليه من الفساد والهلاك فكانت نعمته سبحانه عليهم بهذه الكثرة والهزيمة وقتل من قتل منهم تعاد نعمته عليهم بنصره وتأييدهم وظفرهم بقدرتهم فله عليهم النعمة التامة في هذا وهذا
قوله والله عليم بذات الصدور ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم يعني أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق وهم الجازمون بأن الله عز و جل سينصر رسوله وينجز له مأموله ولهذا قال وطائفة قد أهمتهم انفسهم يعني لا يغشاهم النعاس من القلق يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية كما قال في الآية الاخرى بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى اهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم الآية وهكذا هؤلاء اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة انها الفاصلة وأن الاسلام قد باء وأهله
قال ابن القيم ظن الجاهلية هو المنسوب إلى أهل الجهل وظن غير الحق لأنه غير ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وذاته المبرأة من كل عيب