فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 669

قوله وليمحص ما في قلوبكم هذه حكمة أخرى وهي تمحيص ما في قلوب المؤمنين وهو تخليصه وتنقيته وتهذيبه فإن القلوب يخالطها تغليب الطباع وميل النفوس وحكم العادة وتزيين الشيطان واستيلاء الغفلة مما يضاد ما أودع فيها من الإيمان والاسلام والبر والتقوى فلو تركت في عافية دائمة مستمرة لم تتخلص من هذه المخاطر ولم تتمحص منه فاقتضت حكمة العزيز الرحيم ان قيض لها من المحن والبلايا ما يكون كالدواء الكريه لمن عرض له داء إن لم يتداركه طبيب بإزالته وتنقيته ممن هو في جسده وإلا خيف عليه من الفساد والهلاك فكانت نعمته سبحانه عليهم بهذه الكثرة والهزيمة وقتل من قتل منهم تعاد نعمته عليهم بنصره وتأييدهم وظفرهم بقدرتهم فله عليهم النعمة التامة في هذا وهذا

قوله والله عليم بذات الصدور ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم يعني أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق وهم الجازمون بأن الله عز و جل سينصر رسوله وينجز له مأموله ولهذا قال وطائفة قد أهمتهم انفسهم يعني لا يغشاهم النعاس من القلق يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية كما قال في الآية الاخرى بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى اهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم الآية وهكذا هؤلاء اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة انها الفاصلة وأن الاسلام قد باء وأهله

قال ابن القيم ظن الجاهلية هو المنسوب إلى أهل الجهل وظن غير الحق لأنه غير ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وذاته المبرأة من كل عيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت