شيء وقولهم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا فليس مقصودهم بالكلمة الأولى والثانية إثبات القدر ورد الأمر كله لله ولو كان مقصودهم لما ذموا عليه ولما حسن الرد عليهم بقوله قل إن الأمر كله لله ولا كان مصدر هذا الكلام ظن الجاهلية ولهذا قال غير واحد من المفسرين إن ظنهم الباطل ههنا هو التكذيب بالقدر وظنهم أن الأمر لو كان إليهم لكان رسول الله صلى الله عليه و سلم واصحابه تبعا لهم يسمعون منهم لما أصابهم القتل ولكان التصرف والظفر لهم فكذبهم الله عز و جل في هذا الظن الباطل الذي هو ظن الجاهلية وهو الظن المنسوب إلى أهل الجهل الذين يزعمون بعد نفاذ القضاء والقدر الذي لم يكن بد من نفاذه انهم كانوا قادرين على دفعه وإن الأمر لو كان إليهم لما نفذ القضاء فأكذبهم الله بقوله قل إن الأمر كله لله فلا يكون إلا ما سبق به قضاؤه وقدره وجرى به قلمه وكتابه السابق وما شاء الله كان ولا بد شاء الناس أم أبوا وما لم يشاء لم يكن شاءه الناس أو لم يشاؤوه وما جرى عليكم من الهزيمة والقتل فبأمره الكوني الذي لا سبيل إلى دفعه سواء كان لكم من الأمر شي او لم يكن فإنكم لو كنتم في بيوتكم وقد كتب القتل على بعضكم لخرج من كتب عليه القتل من بيته الى مضجعه ولا بد سواء كان له من الأمر شيء أو لم يكن وهذا من اظهر الأشياء إبطالا لقول القدرية النفاة الذين يجوزون أن يقع ما لا يشاء الله وأن يشاء مالا يقع
وقوله وليبتلي الله ما في صدوركم أي يختبر ما فيها من الإيمان والنفاق فالمؤمن لا يزداد بذلك إلا ايمانا وتسليما والمنافق ومن في قلبه مرض لا بد أن يظهر ما في قلبه على جوارحه ولسانه