يسبون الدهر لما يجري عليهم فيه من المصائب والحوادث فيضيفون ذلك اليه من إضافة الشيء الى محله لا لأنه عندهم فاعل لذلك والحديث صريح في النهي عن سب الدهر مطلقا سواء اعتقد أنه فاعل أو لم يعتقد ذلك كما يقع كثيرا ممن يعتقد الإسلام
كقول ابن المعتز ... يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا ... وانت والد سوء تأكل الولدا ...
وقول أبي الطيب ... قبحا لوجهك يا زمان كأنه ... وجه له من كل قبح برقع ...
وقول الطرفي ... إن تبتلى بلئام الناس يرفعهم ... عليك دهر لأهل الفضل قد خانا ...
وقول الحريري ... ولا تأمن من الدهر الخؤون ومكره ... فكم خامل أخنى عليه ونابه ...
ونحو ذلك كثير وكل هذا داخل في الحديث قال ابن القيم وفي هذا ثلاث مفاسد عظيمة
أحدها سبه من ليس أهلا للسب فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله منقاد لأمره متذلل لتسخيره فسابه أولى بالذم والسب منه
والثانية أن سبه متضمن للشرك فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع وأنه مع ذلك ظالم قد ضر من لا يستحق العطاء ورفع من لا يستحق الرفعة وحرم من لا يستحق الحرمان وهو عند شاتميه من أظلم