الظلمة وأشعار هؤلاء الظلمة الخونة في سبه كثيرة جدا وكثير من الجهال يصرح بلعنه وتقبيحه
الثالثة أن السب منهم إنما يقع على من فعل هذه الأفعال التي لو اتبع الحق فيها أهواءهم لفسدت السموات والارض وإذا وافقت أهواءهم حمدوا الدهر وأثنوا عليه وفي حقيقة الأمر فرب الدهر هو المعطي المانع الخافض الرافع المعز المذل والدهر ليس له من الأمر شيء فمسبتهم الدهر مسبة لله عز و جل ولهذا كانت مؤذية للرب تعالى فساب الدهر دائر بين امرين لا بد له من أحدهما إما مسبة الله أوالشرك به فإنه إن اعتقد ان الدهر فاعل مع الله فهو مشرك وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك وهو يسب من فعله فهو يسب الله تعالى انتهى وأشار ابن أبي حمزة إلى ان النهي عن سب الدهر تنبيه بالأعلى على الادنى وأن فيه إشارة إلى ترك سب كل شيء مطلق إلا ما أذن الشرع فيه لأن العلة واحدة
قوله وأنا الدهر قال الخطابي معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي هو فاعلها وإنما الدهر زمان جعل ظرفا لمواقع الأمور
قلت ولهذا قال في الحديث وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار وفي رواية لأحمد بيدي الليل والنهار أجده وأبليه وأذهب بالملوك وفي رواية لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر الأيام والليالي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك قال الحافظ وسنده صحيح فقد تبين بهذا