وأجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا بالله أو بصفاته وأجمعوا على المنع من الحلف بغيره قال ابن عبد البر لا يجوز الحلف بغير الله بالاجماع انتهى ولا اعتبار بمن قال من المتأخرين إن ذلك على سبيل كراهة التنزيه فإن هذا قول باطل وكيف يقال ذلك لما أطلق عليه الرسول صلى الله عليه و سلم أنه كفر أو شرك بل ذلك محرم ولهذا اختار ابن مسعود رضي الله عنه أن يحلف بالله كاذبا ولا يحلف بغيره صادقا فهذا يدل على أن الحلف بغير الله أكبر من الكذب مع أن الكذب من المحرمات في جميع الملل فدل ذلك أن الحلف بغير الله من أكبر المحرمات
فإن قيل أن الله تعالى أقسم بالمخلوقات في القرآن
قيل ذلك يختص بالله تبارك وتعالى فهو يقسم بما شاء من خلقه لما في ذلك من الدلالة على قدرة الرب ووحدانيته والهيته وعلمه وحكمته وغير ذلك من صفات كماله وأما المخلوق فلا يقسم إلا بالخالق تعالى فالله تعالى يقسم بما يشاء من خلقه وقد نهانا عن الحلف بغيره فيجب على العبد التسليم والإذعان لما جاء من عند الله قال الشعبي الخالق يقسم بما شاء من خلقه والمخلوق لا يقسم إلا بالخالق قال ولأن أقسم بالله فأحنث أحب إلى من ان أقسم بغيره فأبر وقال مطرف بن عبد الله إنما أقسم الله بهذه الأشياء ليعجب بها المخلوقين ويعرفهم قدرته لعظم شأنها عندهم ولدلالتها على خالقها ذكرهما ابن جرير
فان قيل قد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للأعرابي الذي سأله عن أمور الاسلام فأخبره فقال النبي صلى الله عليه و سلم أفلح وأبيه إن صدق رواه البخاري وقال للذي سأله أي الصدقة أفضل أما وأبيك لتنبأنه