لريح وحذق الملاح من جنس نسبة المطر الى الأنواء وإن كان المتكلم بذلك لم يقصد أن الريح والملاح هو الفاعل لذلك من دون خلق الله وأمره وإنما اراد أنه سبب لكن لا ينبغي أن يضيف ذلك إلا إلى الله وحده لأن غاية الأمر في ذلك أن يكون الريح والملاح سببا أو جزء وسبب ولو شاء الرب تبارك وتعالى لسلبه سببيته فلم يكن سببا أصلا فلا يليق بالمنعم عليه المطلوب منه الشكر أن ينسى من بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير ويضيف النعم إلى غيره بل يذكرها مضافة منسوبة إلى مولاها والمنعم بها وهو المنعم على الإطلاق كما قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله فهو المنعم بجميع النعم في الدنيا والآخرة وحده لا شريك له فإن ذلك من شكرها وضده من انكارها ولا ينافي ذلك الدعاء والإحسان الى من كان سببا أو جزء سبب في بعض ما يصل إليك من النعم من الخلق قال المصنف وفيه اجتماع الضدين في القلب باب
قول الله فلا تجعلوا لله اندادا وأنتم تعلمون
اعلم أن من تحقيق التوحيد الاحتراز من الشرك بالله في الألفاظ وإن لم يقصد المتكلم بها معنى لا يجوز بل ربما تجري على لسانه من غير قصد كمن يجري على لسانه ألفاظ من أنواع الشرك الأصغر لا يقصدها
فإن قيل الآية نزلت في الأكبر