إيهاما لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم انتهى وقال ابن عباس فأما الذين في قلوبهم زيغ يعني أهل الشك فيحملون المحكم على المتشابه والمتشابه على المحكم ويلبسون فلبس الله عليهم وما يعلم تأويله إلا الله قال تأويله يوم القيامة لا يعلمه إلا الله رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وقوله وما يعلم تأويله الا الله تقدم كلام ابن عباس وقال مقاتل والسدي يبتغون أن يعلموا ما يكون وما عواقب الأشياء من القرآن قلت فهذا التأويل الذي انفرد الله بعلمه هو العلم بحقائق الأشياء وما تؤول اليه وعواقبها كالاخبار بما يكون وما في الجنة من النعيم وما في النار من العذاب فإن هذه الأمور وإن علمناها لكن العلم بحقائقها مما لا يعلمه الا الله ولهذا قال ابن عباس ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء فعلى هذا يكون الوقف على الجلالة كما روي عن جماعة من السلف وقيل الوقف على قوله والراسخون في العلم أي ما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم فأما أهل الزيغ فلا يعلمون تأويله وعلى هذا فالمراد بتأويله هو تفسيره وفهم معناه وهذا هو المروي عن ابن عباس وجماعة من السلف قال ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله وقال مجاهد والراسخون في العلم يعرفون تأويله ويقولون آمنا به وكذا قال الربيع بن أنس وغيره فقد تبين ولله الحمد أنه ليس في الآية حجة للمبطلين في جعلهم ما أخبر الله به من صفات كماله هو المتشابه ويحتجون على باطلهم بهذه الآية فيقال واين في الآية ما يدل على مطلوبكم وهل جاء نص عن الله أو عن رسوله صلىالله عليه وسلم انه جعل ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله متشابها ولكن أصل ذلك أنهم ظنوا أن التأويل المراد في الآية هو صرف اللفظ عن