فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 669

كالألفاظ الأعجمية فإن لفظ التشابه والمتشابه يدل على بطلان ذلك وإنما المراد بالمتشابه أي ما يشتبه فهمه على بعض الناس دون بعض فالمتشابه أمر نسبي اضافي فقد يكون مشتبها بالنسبة الى قوم بينا جليا بالنسبة الى آخرين ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم لما خرج على قوم يتراجعون في القرآن فغضب وقال بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضرب الكتاب بعضه ببعض وإن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ولكن نزل لأن يصدق بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه عليكم فآمنوا به رواه ابن سعد وابن الضريس وابن مردويه وأما قوله تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فقال ابن كثير يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات أي بينات واضحات الدلالة لا التباس فيها على أحد ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس او بعضهم فمن رد ما اشتبه عليه الى الواضح منه وحكم محكمه على متشابهه عنده فقد اهتدى ومن عكس انعكس ولهذا قال هن أم الكتاب أي أصله الذي يرجع اليه عند الاشتباه وأخر متشابهات أي تحتمل دلالتها موافقة المحكم وقد تحتمل أشياء أخرى من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد ولهذا قال تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ أي ضلال وخروج عن الحق الى الباطل فيتبعون ما تشابه منه أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه الى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه فأما الحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم ولهذا قال ابتغاء الفتنة أي الاضلال لأتباعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت