فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 669

عليه الخلق كلهم من أن معناها لا قادر على الاختراع أو أن معناها الإله هو الغني عما سواه الفقير اليه كل ما عداه ونحو ذلك فهذا حق وهو من لوازم الالهية ولكن ليس هو المراد بمعنى لا إله إلا الله فان هذا القدر قد عرفه الكفار وأقروا به ولم يدعوا في آلهتهم شيئا من ذلك بل يقرون بفقرهم وحاجتهم إلى الله وإنما كانوا يعبدونهم على معنى أنهم وسائط وشفعاء عند الله في تحصيل المطالب ونجاح المآرب وإلا فقد سلموا الخلق والملك والرزق والإحياء والإماتة والأمر كله لله وحده لا شريك له وقد عرفوا معنى لا إله إلا الله وأبوا عن النطق والعمل بها فلم ينفعهم توحيد الربوبية مع الشرك في الالهية كما قال تعالى وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون وعباد القبور نطقوا بها وجهلوا معناها وأبوا عن الإتيان به فصاروا كاليهود الذين يقولونها ولا يعرفون معناها ولا يعملون به فتجد أحدهم يقولها وهو يأله غير الله بالحب والاجلال والتعظيم والخوف والرجاء والتوكل والدعاء عند الكرب ويقصده بأنواع العبادة الصادرة عن تأله قلبه لغير الله مما هو أعظم مما يفعله المشركون الأولون ولهذا إذا توجهت على أحدهم اليمين بالله تعالى أعطاك ما شئت من الايمان صادقا أو كاذبا ولو قيل له احلف بحياة الشيخ فلان أو بتربته ونحو ذلك لم يحلف إن كان كاذبا وما ذاك إلا لأن المدفون في التراب أعظم في قلبه من رب الأرباب وما كان الأولون هكذا بل كانوا إذا أرادوا التشديد في اليمين حلفوا بالله تعالى كما في قصة القسامة التي وقعت في الجاهلية وهي في صحيح البخاري وكثير منهم وأكثرهم يرى أن الاستغاثة بإلهه الذي يعبده عند قبره أو غيره أنفع وأنجح من الاستغاثة بالله في المسجد ويصرحون بذلك والحكايات عنهم بذلك فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت