أطول وهذا امر ما بلغ إليه شرك الاولين وكلهم إذا أصابتهم الشدائد أخلصوا للمدفونين في التراب وهتفوا باسمائهم ودعوهم ليكشفوا ضر المصاب في البر والبحر والسفر والإياب وهذا أمر ما فعله الأولون بل هم في هذه الحال يخلصون للكبير المتعال فاقرأ قوله تعالى فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين الاية وقوله ثم اذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم اذا فريق منكم بربهم يشركون وكثير منهم قد عطلوا المساجد وعمروا القبور والمشاهد فإذا قصد أحدهم القبر الذي يعظمه أخذ في دعاء صاحبه باكيا خاشعا ذليلا خاضعا بحيث لا يحصل له ذلك في الجمعة والجماعات وقيام الليل وإدبار الصلوات فيسألونهم مغفرة الذنوب وتفريج الكروب والنجاة من النار وأن يحطوا عنهم الأوزار فكيف يظن عاقل فضلا عن عالم أن التلفظ بلا إله إلا الله مع هذه الأمور تنفعهم وهم إنما قالوها بألسنتهم وخالفوها باعتقادهم وأعمالهم ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين ونطق أيضا بشهادة أن محمدا رسول الله ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول وصلى وصام وحج ولا يدري ما ذلك إلا أنه رأى الناس يفعلونه فتابعهم ولم يفعل شيئا من الشرك فانه لا يشك أحد في عدم إسلامه وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله في شخص كان كذلك كما ذكره صاحب الدر الثمين في شرح المرشد المعين من المالكية ثم قال شارحه وهذا الذي افتوا به جلي في غاية الجلاء لا يمكن إن يختلف فيه اثنان انتهى ولا ريب ان عباد القبور أشد من هذا لأنهم اعتقدوا الالهية في أرباب متفرقين
فإن قيل قد تبين معني الإله والالهية فما الجواب عن قول من قال بان معنى الإله القادر على الاختراع ونحو هذه العبارة