فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 669

أطول وهذا امر ما بلغ إليه شرك الاولين وكلهم إذا أصابتهم الشدائد أخلصوا للمدفونين في التراب وهتفوا باسمائهم ودعوهم ليكشفوا ضر المصاب في البر والبحر والسفر والإياب وهذا أمر ما فعله الأولون بل هم في هذه الحال يخلصون للكبير المتعال فاقرأ قوله تعالى فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين الاية وقوله ثم اذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم اذا فريق منكم بربهم يشركون وكثير منهم قد عطلوا المساجد وعمروا القبور والمشاهد فإذا قصد أحدهم القبر الذي يعظمه أخذ في دعاء صاحبه باكيا خاشعا ذليلا خاضعا بحيث لا يحصل له ذلك في الجمعة والجماعات وقيام الليل وإدبار الصلوات فيسألونهم مغفرة الذنوب وتفريج الكروب والنجاة من النار وأن يحطوا عنهم الأوزار فكيف يظن عاقل فضلا عن عالم أن التلفظ بلا إله إلا الله مع هذه الأمور تنفعهم وهم إنما قالوها بألسنتهم وخالفوها باعتقادهم وأعمالهم ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين ونطق أيضا بشهادة أن محمدا رسول الله ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول وصلى وصام وحج ولا يدري ما ذلك إلا أنه رأى الناس يفعلونه فتابعهم ولم يفعل شيئا من الشرك فانه لا يشك أحد في عدم إسلامه وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله في شخص كان كذلك كما ذكره صاحب الدر الثمين في شرح المرشد المعين من المالكية ثم قال شارحه وهذا الذي افتوا به جلي في غاية الجلاء لا يمكن إن يختلف فيه اثنان انتهى ولا ريب ان عباد القبور أشد من هذا لأنهم اعتقدوا الالهية في أرباب متفرقين

فإن قيل قد تبين معني الإله والالهية فما الجواب عن قول من قال بان معنى الإله القادر على الاختراع ونحو هذه العبارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت