فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 669

من أنواع العبادة كالدعاء والذبح والنذر وغير ذلك وبالجمله فلا يأله إلا الله أي لا يعبد إلا هو فمن قال هذه الكلمة عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها من نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله مع الاعتقاد الجازم لما تضمنته من ذلك والعمل به فهذا هو المسلم حقا فان عمل به ظاهرا من غير اعتقاد فهو المنافق وان عمل بخلافها من الشرك فهو الكافر ولو قالها إلا ترى أن المنافقين يعملون بها ظاهرا وهم في الدرك الأسفل من النار واليهود يقولونها وهم على ما هم عليه من الشرك والكفر فلم تنفعهم وكذلك من ارتد عن الإسلام بإ نكار شيء من لوازمها وحقوقها فانها لا تنفعه ولو قالها مائة الف فكذلك من يقولها ممن يصرف أنواع العبادة لغير الله كعباد القبور والأصنام فلا تنفعهم ولا يدخلون في الحديث الذي جاء في فضلها وما أشبهه من الأحاديث وقد بين النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بقوله وحده لا شريك له تنبيها على أن الانسان قد يقولها وهو مشرك كاليهود والمنافقين وعباد القبور لما رأوا ان النبي صلى الله عليه و سلم دعا قومه إلى قول لا إله إلا الله ظنوا أنه إنما دعاهم الى النطق بها فقط وهذا جهل عظيم وهو عليه السلام إنما دعاهم اليها ليقولوها ويعملوا بمعناها ويتركوا عبادة غير الله ولهذا قالوا أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا فلهذا أبوا عن النطق بها وإلا فلو قالوها وبقوا على عبادة اللات والعزى ومناة لم يكونوا مسلمين ولقاتلهم عليه السلام حتى يخلعوا الأنداد ويتركوا عبادتها ويعبدوا الله وحده لا شريك له وهذا أمر معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة والاجماع وأما عباد القبور فلم يعرفوا معنى هذه الكلمة ولا عرفوا الالهية المنفية عن غير الله الثابتة له وحده لا شريك له بل لم يعرفوا من معناه إلا ما أقربه المؤمن والكافر واجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت