ولا القديم مادة له فيستحيل الاشتقاق ولا ريب أنه أريد بالاشتقاق هذا المعنى وأنه مستمد من أصل آخر فهو باطل ولكن الذين قالوا بالإشتقاق لم يريدوا هذا المعنى ولا ألم بقلوبهم وإنما ارادوا انه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية كسائر أسمائه الحسنى كالعليم والقدير والغفور والرحيم والسميع والبصير فان هذه الاسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب وهي قديمة والقديم لا مادة له فما كان جوابكم عن هذه الاسماء فهو جواب القائلين باشتقاق اسم الله تعالى ثم الجواب عن الجميع أنا لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعني لا أنها متولدة منه تولد الفرع من أصله وتسمية النحاة للمصدر والمشتق منه أصلا وفرعا ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر وإنما هو باعتبار أن أحدهما يتضمن الآخر وزيادة وذكر ابن القيم لهذا الاسم الشريف عشر خصائص لفظية ثم قال وأما خصائصه المعنوية فقد قال فيها أعلم الخلق به صلى الله عليه و سلم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وكيف تحصى خصائص اسم مسماه كل كمال على الاطلاق وكل مدح وكل حمد وكل ثناء وكل مجد وكل جلال وكل إكرام وكل عز وكل جمال وكل خير واحسان وجود وبر وفضل فله ومنه فما ذكر هذا الاسم في قليل إلا كثره ولا عند خوف إلا أزاله ولا عند كرب إلا كشفه ولا عند هم وغم إلا فرجه ولا عند ضيق إلا وسعه ولا تعلق به ضعيف إلا أفاده القوة ولا ذليل إلا أناله العز ولا فقير إلا أصاره غنيا ولا مشتوحش إلا آنسه ولا مغلوب إلا أيده ونصره ولا مضطر إلا كشف ضره ولا شريد إلا آواه فهو الاسم الذي تكشف به الكربات وتستنزل به البركات والدعوات وتقال به