فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 669

رجب أما معنى الحديث فهو أن الانسان لا يكون مؤمنا كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم من الأوامر والنواهي وغيرها فيحب ما أمر به ويكره ما نهى عنه وقد ورد القرآن بمثل هذا في غير موضع وذم سبحانه من كره ما احبه الله تعالى أو أحب ما كره الله كما قال ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم وقال ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبه الله محبة توجب له الاتيان بما وجب عليه منه فإن زادت المحبة حتى أتى بما ندب اليه منه كان ذلك فضلا وأن يكره ما كرهه الله كراهة توجب له الكف عما حرم عليه منه فازدادت الكراهة حتى أوجبت الكف عما كرهه تنزيها كان ذلك فضلا فمن أحب الله ورسوله محبة صادقة من قلبه أوجب ذلك له أن يحب بقلبه ما يحبه الله ورسوله ويكره ما يكرهه الله ورسوله ويرضي بما يرضي به الله ورسوله ويسخط ما يسخط الله ورسوله وأن يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب والبغض فإن عمل بجوارحه شيئا يخالف ذلك بأن ارتكب بعض ما يكرهه الله ورسوله أو ترك بعض ما يحبه الله ورسوله مع وجوبه والقدرة عليه دل ذلك على نقص محبته الواجبة فعليه أن يتوب من ذلك ورجع الى تكميل المحبة الواجبة فجميع المعاصي تنشأ من تقديم هوى النفس على محبة الله ورسوله وقد وصف الله المشركين باتباع الهوى في مواضع من كتابه فقال تعالى فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم الآية وكذلك البدع إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت