قوله إن استأذن لم يؤذن له أي إن استأذن على الأمراء ونحوهم لم يأذنوا له لأنه ليس بذي جاه ولا يقصد بعمله الدنيا فيطلبها منهم ويتردد إليهم لأجلها بل هو مخلص لله
قوله وإن شفع بفتح أوله وثانيه مبني للفاعل ويشفع بتشديد الفاء مبني للمفعول والمراد والله اعلم أنه لا يشفع عند الملوك ونحوهم لعدم جاهه عندهم وعلى تقدير شفاعته إن شفع لم يشفع بل يرون شفاعته قال بعضهم قيل إن هذا إشارة إلى عدم التفاته إلى الدنيا وأربابها بحيث لا يبتغي مالا ولا جاها عند الناس بل يكون عند الله وجيها ولم يقبل الناس شفاعته ويكون عند الله شفيعا مشفعا كما في الحديث الذي رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة مرفوعا رب أشعث مدفوع بالأبواب لو اقسم على الله لأبره وقال الحافظ فيه ترك حب الرئاسة والشهرة وفضل لخمول والتواضع
قلت وفيه أن هذه الأمور ونحوها لا تكون لهوان المؤمن على الله بل الكرامته وفيه الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات قاله المصنف باب
ومن أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله
ش لما كانت الطاعة من أنواع العبادة بل هي العبادة فإنها طاعة الله بامتثال ما امر به على ألسنة رسله عليهم السلام نبه المصنف رحمه الله تعالى بهذه