فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 669

وهكذا حال من كان متعلقا برئاسة أو بصورة او نحو ذلك من أهواء نفسه إن حصل له رضي وإن لم يحصل له سخط فهذا عبد ما يهواه من ذلك وهو رقيق له إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته فما استرق القلب واستعبده فهو عبده إلى أن قال وهكذا أيضا طالب المال فإن ذلك يستعبده ويسترقه

وهذه الأمور نوعان فمنها ما يحتاج إليه العبد كما يحتاج الى طعامه وشربه ومنكحه ومسكنه ونحو ذلك فهذا يطلبه من الله ويرغب إليه فيه فيكون المال عنده يستعمله في حاجته بمنزلة حماره الذي يركبه وبساطه الذي يجلس عليه من غير أن يستعبدوه فيكون هلوعا ومنها ما لا يحتاج إليه العبد فهذه ينبغي أن لا يعلق قلبه بها فإذا تعلق قلبه بها صار مستعبدا لها وربما صار مستعبدا معتمدا على غير الله فيها فلا يبقى معه حقيقة العبودية لله ولا حقيقه التوكل عليه بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غير الله وهذا من أحق الناس بقوله صلى الله عليه و سلم تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة وهذا هو عبد لهذه الأمور ولو طلبها من الله فإن الله إذا أعطاه إياها رضي وإن منعه اياها سخط وانما عبد الله من يرضيه ما يرضي الله ويسخطه ما يسخط الله ويحب ما أحب الله ورسوله ويبغض ما أبغض الله ورسوله ويوالي أولياء الله ويعادي أعداء الله فهذا الذي استكمل الإيمان انتهى ملخصا

قوله طوبى لعبد قال أبو السعادات طوبى اسم الجنة وقيل هي شجرة فيها قلت قد روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن دراجا حدثه أن ابا الهيثم حدثه عن أبي سعيد في حديث فقال رجل يا رسول الله وما طوبى قال شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت