أبو السعادات أي انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة أن من انتكس في أمره فقد خاب وخسر وقال الطيبي وفيه الترقي بالدعاء عليه لأنه إذا تعس انكب على وجهه فإذا انتكس انقلب على رأسه بعد ان سقط
قوله واذا شيك أي اصابته شوكة فلا انتقش قال أبو السعادات أي إذا شاكته شوكة فلا يقدر على انتقاشها وهو إخراجها بالمنقاش وقال الحافظ أي إذا دخلت فيه شوكة لم يجد من يخرجها بالمنقاش قال وفي الدعاء عليه بذلك إشارة إلى عكس مقصوده لأن من عثر فدخلت في رجله الشوكة فلم يجد من يخرجها يصير عاجزا عن السعي والحركة في تحصيل مصالح الدنيا وقال الطيبي المعنى أنه إذا وقع في البلاء لا يترحم عليه فإن من وقع في البلاء اذا ترحم له الناس ربما هان الخطب عليه ويتسلى بعض التسلي وهؤلاء بخلافه بل يزيد غيظهم بفرح الأعداء أو شماتتهم
فان قيل لم سماه النبي صلى الله عليه و سلم عبد الدينار والدرهم
قيل لما كان هو مقصوده ومطلوبه الذي عمل له وسعى في تحصيله بكل ممكن حتى صارت نيته مقصورة عليه يغضب ويرضى له صار عبدا له قال شيخ الإسلام فسماه النبي صلى الله عليه و سلم عبد الدينار والدرهم وعبد القطيفة وعبد الخميصة وذكر فيه ما هو دعاء وخبر وهو قوله تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش وهذه حال من أصابه شر لم يخرج منه ولم يفلح لكونه تعس وانتكس فلا نال المطلوب ولا خلص من المكروه وهذه حال من عبد المال وقد وصف ذلك بأنه إن أعطي رضي وإن منع سخط كما قال تعالى ومنهم من يلمزم في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون فرضاهم لغير الله وسخطهم لغير الله