فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 669

ش قوله أنا أغنى الشركاء عن الشرك لما كان المرائي قاصدا بعمله الله تعالى وغيره كان قد جعل الله تعالى شريكا فإذا كان كذلك فالله تعالى هو الغني على الاطلاق والشركاء بل جميع الخلق فقراء اليه بكل اعتبار فلا يليق بكرمه وغناه التام أن يقبل العمل الذي جعل له فيه شريك فإن كماله تبارك وتعالى وكرمه وغناه يوجب أن لا يقبل ذلك ولا يلزم من اسم التفضيل إثبات غنى للشركاء فقد تقع المفاضلة بين الشيئين وإن كان أحدهما لا فضل فيه كقوله تعالى آلله خير أما يشركون وقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا

قوله من عمل عملا اشرك معي فيه غيري أي من قصد بذلك العمل الذي يعمله لوجهي غيري من المخلوقين تركته وشركه وفي رواية عند ابن ماجه وغيره فأنا منه بريء وهو للذي أشرك قال الطيبي الضمير المنصوب في تركته يجوز أن يرجع إلى العمل والمراد من الشرك الشريك قال ابن رجب واعلم أن العمل لغير الله أقسام فتارة يكون رياء محضا فلا يراد به سوى مراءاة المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم كما قال تعالى وإذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس وكذلك وصف الله الكفار بالرياء في قوله ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام وقد يصدر في الصدفة الواجبة أو الحج أو غيرهما من الأعمال الظاهرة أو التي يتعدى نفعها فإن الاخلاص فيها عزيز وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت