وفي الآية دليل على الشهادتين وأن الله تعالى فرض على نبينا أن يخبرنا بتوحيد الإلهية وإلا فتوحيد الربوبية لم ينكره الكفار الذين كذبوه وقاتلوه ذكره المصنف وفيها تسمية الرياء شركا وفيها أن من شروط الإيمان بالله واليوم الآخر أن لا يشرك بعبادة ربه أحدا ففيه التصريح بأن الشرك الواقع من المشركين إنما هو في العبادة لا في الربوبية وفيها الرد على من قال اولئك يتشفعون بالأصنام ونحن نتشفع بصالح لأنه قال ولا يشرك بعبادة ربه أحدا فليس بعد هذا بيان افتتح الآية بذكر براءة النبي صلى الله عليه و سلم الذي هو أقرب الخلق الى الله وسيلة أي براءته من الإلهية وختمها بقوله أحدا واعلم رحمك الله أن هذه الآية المعرفة التي تنفعه إلا من ميز بين توحيد الربوبية وبين توحيد الالهية تمييزا تاما وعرف ما عليه غالب الناس إما طواغيت ينازعون الله في توحيد الربوبية الذي لم يصل اليه شرك المشركين وإما مصدق لهم تابع لهم وإما شاك لا يدري ما أنزل الله على رسوله ولا يميز بين دين الرسول صلى الله عليه و سلم وبين دين النصارى ذكره المصنف وفيها أن أصل دين النبي صلى الله عليه و سلم الذي بعث به هو الاخلاص كما في هذه الآية وقوله كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا الا الله إنني لكم منه نذير وبشير وذلك هو دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم كما قال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي اليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون وذلك هو الحنيفية الإبراهيمية جعلنا الله من أهلها بمنه وكرمه
قال عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه رواه مسلم