رواه ابو داود في رواية ابن داسة والبخاري في تاريخه وأبو يعلى في مسنده وحسنه بعضهم وعلى هذا فيجاب عن الأول إن عظم الجزاء مع عظم البلاء أي إذا صبر واحتسب
قوله وإن الله اذا أحب قوما ابتلاهم صريح في حصول الابتلاء لمن أحبه الله ولما كان الانبياء عليهم السلام أفضل الأحباب كانوا أشد الناس بلاء وأصابهم من البلاء في الله ما لم يصيب أحدا لينالوا بذلك الثواب العظيم والرضوان الأكبر وليأتسي بهم من بعدهم ويعلموا أنهم بشر تصيبهم المحن والبلايا فلا يعبدونهم
فإن قلت كيف يبتلي الله أحبابه
قيل لما كان أحد لا يخلو من ذنب كان الابتلاء تطهيرا لهم كما صحت بذلك الأحاديث وفي أثر إلهي ابتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعائب ولأنه زيادة في درجاتهم لما يحصل مع المصيبة للمؤمن من الأعمال الصالحة كما تقدم في حديث إذا سبقت للعبد من الله منزلة الحديث ولأن ذلك يدعو الى التوبة فإن الله تعالى يبتلي العباد بعذاب الدنيا ليتوبوا من الذنوب كما قال تعالى ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون فمن رزقه الله التوبة بسبب المصيبة كان ذلك من أعظم نعم الله عليه ولأن ذلك يحصل به دعاء الله والتضرع اليه ولهذا ذم الله من لا يستكين لربه ولا يتضرع عند حصول البأساء كما قال تعالى ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ودعاء الله والتضرع إليه من أعظم النعم فهذه النعمة والتي قبلها من أعظم صلاح الدين فإن صلاح الدين في أن يعبد الله وحده ويتوكل عليه وأن لا تدع مع الله