فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 669

رواه ابو داود في رواية ابن داسة والبخاري في تاريخه وأبو يعلى في مسنده وحسنه بعضهم وعلى هذا فيجاب عن الأول إن عظم الجزاء مع عظم البلاء أي إذا صبر واحتسب

قوله وإن الله اذا أحب قوما ابتلاهم صريح في حصول الابتلاء لمن أحبه الله ولما كان الانبياء عليهم السلام أفضل الأحباب كانوا أشد الناس بلاء وأصابهم من البلاء في الله ما لم يصيب أحدا لينالوا بذلك الثواب العظيم والرضوان الأكبر وليأتسي بهم من بعدهم ويعلموا أنهم بشر تصيبهم المحن والبلايا فلا يعبدونهم

فإن قلت كيف يبتلي الله أحبابه

قيل لما كان أحد لا يخلو من ذنب كان الابتلاء تطهيرا لهم كما صحت بذلك الأحاديث وفي أثر إلهي ابتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعائب ولأنه زيادة في درجاتهم لما يحصل مع المصيبة للمؤمن من الأعمال الصالحة كما تقدم في حديث إذا سبقت للعبد من الله منزلة الحديث ولأن ذلك يدعو الى التوبة فإن الله تعالى يبتلي العباد بعذاب الدنيا ليتوبوا من الذنوب كما قال تعالى ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون فمن رزقه الله التوبة بسبب المصيبة كان ذلك من أعظم نعم الله عليه ولأن ذلك يحصل به دعاء الله والتضرع اليه ولهذا ذم الله من لا يستكين لربه ولا يتضرع عند حصول البأساء كما قال تعالى ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ودعاء الله والتضرع إليه من أعظم النعم فهذه النعمة والتي قبلها من أعظم صلاح الدين فإن صلاح الدين في أن يعبد الله وحده ويتوكل عليه وأن لا تدع مع الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت