إلها آخر لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة فإذا حصلت لك التوبة التي مضمونها أن تعبد الله وحده وتطيع رسله بفعل المأمور وترك المحظور كنت ممن يعبد الله وإذا حصل لك الدعاء الذي هو سؤال الله حاجاتك فتسأله ما تنتفع به وتستعيذ به مما تستضر به كان هذا من أعظم نعم الله عليك وهذا كثيرا ما يحصل بالمصائب واذا كانت هذه النعم في المصائب فأولى الناس بها أحبابه فعليهم حينئذ أن يشكروا الله لخصت ذلك من كلام شيخ الإسلام رحمه الله
قوله فمن رضي فله الرضى أي من رضي بما قضاه الله وقدره عليه من الابتلاء فله الرضى من الله جزاءا وفاقا كما قال تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه وهذا دليل على فضيلة الرضى وهو أن لا يعترض على الحكم ولا يتسخطه ولا يكرهه وقد وصى النبي صلى الله عليه و سلم رجلا فقال لاتتهم الله في شيء قضاه لك فإذا نظر المؤمن بالقضاء والقدر في حكمة الله ورحمته وأنه غير متهم في قضائه دعاه ذلك إلى الرضى قال ابن مسعود إن الله بقسطه وعلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضى وجعل الهم والحزن في الشك والسخط وقال ابن عون ارض بقضاء الله من عسر ويسر فإن ذلك أقل لهمك وأبلغ فيما تطلب من أمر آخرتك واعلم أن العبد لن يصيب حقيقة الرضى حتى يكون رضاه عند الفقر والبلاء كرضاه عند الغنى والرخاء كيف تستقضي الله في أمرك ثم تسخط إن رأيت قضاءه مخالفا لهواك ولعل ما هويت من ذلك لو وفق لك لكان فيه هلاكك وترضى قضاءه إذا وافق هواك وذلك لقلة علمك بالغيب إذا كنت كذلك ما أنصفت من نفسك ولا أصبت باب الرضى ذكره ابن رجب قال وهذا كلام حسن