فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 669

إلها آخر لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة فإذا حصلت لك التوبة التي مضمونها أن تعبد الله وحده وتطيع رسله بفعل المأمور وترك المحظور كنت ممن يعبد الله وإذا حصل لك الدعاء الذي هو سؤال الله حاجاتك فتسأله ما تنتفع به وتستعيذ به مما تستضر به كان هذا من أعظم نعم الله عليك وهذا كثيرا ما يحصل بالمصائب واذا كانت هذه النعم في المصائب فأولى الناس بها أحبابه فعليهم حينئذ أن يشكروا الله لخصت ذلك من كلام شيخ الإسلام رحمه الله

قوله فمن رضي فله الرضى أي من رضي بما قضاه الله وقدره عليه من الابتلاء فله الرضى من الله جزاءا وفاقا كما قال تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه وهذا دليل على فضيلة الرضى وهو أن لا يعترض على الحكم ولا يتسخطه ولا يكرهه وقد وصى النبي صلى الله عليه و سلم رجلا فقال لاتتهم الله في شيء قضاه لك فإذا نظر المؤمن بالقضاء والقدر في حكمة الله ورحمته وأنه غير متهم في قضائه دعاه ذلك إلى الرضى قال ابن مسعود إن الله بقسطه وعلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضى وجعل الهم والحزن في الشك والسخط وقال ابن عون ارض بقضاء الله من عسر ويسر فإن ذلك أقل لهمك وأبلغ فيما تطلب من أمر آخرتك واعلم أن العبد لن يصيب حقيقة الرضى حتى يكون رضاه عند الفقر والبلاء كرضاه عند الغنى والرخاء كيف تستقضي الله في أمرك ثم تسخط إن رأيت قضاءه مخالفا لهواك ولعل ما هويت من ذلك لو وفق لك لكان فيه هلاكك وترضى قضاءه إذا وافق هواك وذلك لقلة علمك بالغيب إذا كنت كذلك ما أنصفت من نفسك ولا أصبت باب الرضى ذكره ابن رجب قال وهذا كلام حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت