قام بالصبر الواجب حصل له ذلك انتهى ملخصا
قوله وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه اي أخر عنه العقوبة بذنبه
قوله حتى يوافي به يوم القيامة هو بضم الياء وكسر الفاء منصوبا بحتى مبنيا للفاعل قال العزيزي أي لا يجازيه بذنبه في الدنيا حتى يجيء في الآخرة مستوفر الذنوب وافيها فيستوفي ما يستحقه من العقاب
قلت وهذا مما يزهد العبد في الصحة الدائمة خوفا أن تكون طيباته عجلت له في الحياة الدنيا والله تعالى لم يرض الدنيا لعقوبة أعدائه كما لم يرضها لاثابة أوليائه بل جعل ثوابهم أن أسكنهم في جواره ورضي عنهم كما قال تعالى إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر لهذا لما ذكر النبي صلى الله عليه و سلم الأسقام قال رجل يا رسول الله وما الأسقام والله ما مرضت قط قال قم عنا فلست منا رواه أبو داود وهذه الجملة هي آخر الحديث فأما قوله وقال النبي صلى الله عليه و سلم إن عظم الجزاء إلى آخره فهو أول حديث آخر لكن لما رواهما الترمذي باسناد واحد عن صحابي واحد جعلهما المصنف كالحديث الواحد وفيه من الفوائد أن البلاء للمؤمن من علامات الخير خلافا لما يظنه كثير من الناس وفيه الخوف من الصحة الدائمة أن تكون علامة شر وفيه تنبيه على رجاء الله وحسن الظن به فيما يقضيه لك مما تكره وفيه معنى قوله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم الآية
قال المصنف وقال النبي صلى الله عليه و سلم إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط حسنه الترمذي