قلت وفي الصحيح لا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة وفي المسند وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وماله وفي ولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة قال شيخ الإسلام المصائب نعمة لأنها مكفرات للذنوب ولأنها تدعو الى الصبر فيثاب عليها ولأنها تقتضي الانابة الى الله والذل له والاعراض عن الخلق الى غير ذلك من المصالح العظيمة فنفس البلاء يكفر الله به الخطايا ومعلوم أن هذا من أعظم النعم ولو كان رجل من أفجر الناس فإنه لا بد أن يخفف الله عنه عذابه بمصائبه فالمصائب رحمة ونعمة في حق عموم الخلق الا أن يدخل صاحبها بسبها في معاصي أعظم مما كان قبل ذلك فتكون شرا عليه من جهة ما أصابه في دينه فإن من الناس من إذا ابتلي بفقر أو مرض أو جوع حصل له من الجزع والسخط والنفاق ومرض القلب أو الكفر الظاهر أو ترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات ما يوجب له ضررا في دينه بحسب ذلك فهذا كانت العافية خيرا له من جهة ما أورثته المصيبة لا من جهة المصيبة كما أن من أوجبت له المصيبة صبرا وطاعة كانت في حقه نعمة دينية فهي بعينها فعل الرب عز و جل رحمة للخلق والله تبارك وتعالى محمود عليها فإن اقترن بها طاعة كان ذلك نعمة ثانية على صاحبها وإن اقترن بها للمؤمن معصية فهذا مما تتنوع فيه أحوال الناس كما تتنوع أحوالهم في العافية فمن ابتلى فرزق الصبر كان الصبر عليه نعمة في دينه وحصل له بعد ما كفر من خطاياه رحمة وحصل له بثنائه على ربه صلاة ربه عليه حيث قال اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون فحصل له غفران السيئات ورفع الدرجات وهذا من أعظم النعم فالصبر واجب على كل مصاب فمن