فيجوز بل قال شيخ الإسلام البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب ولا ينافي الرضى بقضاء الله بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه
قلت ويدل لذلك قوله عليه السلام لما مات ابنه ابراهيم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول الا ما يرضي الرب وإنا بك يا ابراهيم لمحزونون وهو في الصحيح وفي الصحيحين عن اسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم انطلق الى أحد بناته ولها صبي في الموت فرفع اليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها شن ففاضت عيناه فقال سعد ما هذا يا رسول الله قال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وانما يرحم الله من عباده الرحماء
قال وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة
ش هذا الأثر رواه الترمذي والحاكم وحسنه الترمذي وفي اسناده سعد بن سنان قال الذهبي في موضع سعد ليس حجة وفي آخر كأنه غير صحيح وأخرجه الطبراني والحاكم عن عبدالله بن مغفل وأخرجه ابن عدي عن أبي هريرة والطبراني عن عمار بن ياسر وحسنه السيوطي
قوله اذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا قال شارح الجامع الصغير أي بصب البلاء والمصائب عليه جزاء لما فرط من الذنوب منه فيخرج منها وليس عليه ذنب يوافى به يوم القيامة كما يعلم من مقابله الآتي ومن فعل ذلك به فقد أعظم اللطف به لأن من حوسب بعمله عاجلا في الدنيا خف جزاؤه عليه حتى يكفر بالشوكة يشاكها حتى بالقلم يسقط من الكاتب فيكفر عن المؤمن بكل ما يلحقه في دنياه حتى يموت على طهارة من دنسه