وقال غيره هو الدعاء بالويل والثبور وقال الحافظ أي من النياحة ونحوها وكذا الندب به كقولهم واجبلاه وكذا الدعاء بالويل والثبور وقال ابن القيم الدعاء بدعوى الجاهلية كالدعاء الى القبائل والعصبية للانسان ومثله التعصب للمذاهب والطوائف والمشايخ وتفضيل بعض على بعض في الهوى والعصبية وكونه منتسبا اليه يدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي ويزن الناس به فكل هذا من دعوى الجاهلية
قلت الصحيح أن دعوى الجاهلية يعم ذلك كله وقد جاء لعن من فعل ما في هذا الحديث عن ابن ماجه وصححه ابن حبان عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور وهذا يدل على أن هذه الأمور من الكبائر لأنها مشتملة على التسخط على الرب وعدم الصبر الواجب والاضرار بالنفس من لطم الوجه وإتلاف المال بشق الثياب وتمزيقها وذكر الميت بما ليس فيه والدعاء بالويل والثبور والتظلم من الله تعالى وبدون هذا يثبت التحريم الشديد فأما الكلمات اليسيرة اذا كانت صدقا لا على وجه النوح والتسخط فلا تحرم ولا تنافي الصبر الواجب نص عليه أحمد لما رواه في مسنده عن أنس ان أبا بكر رضي الله عنه دخل على النبي صلى الله عليه و سلم بعد وفاته فوضع فمه بين عينيه ووضع يديه على صدغيه وقال وانبياه واخليلاه واصفاه وكذلك صح عن فاطمة رضي الله عنها انها ندبت أباها صلى الله عليه و سلم فقالت يا ابتاه اجاب ربا دعاه الحديث
واعلم أن الحديث المشروح لا يدل على النهي عن البكاء أصلا وإنما يدل على النهي عما ذكر فيه فقط وكذلك يدل على النهي عما في معناه كالبكاء برنة وحلق الشعر وخمش الوجوه ونحو ذلك أما البكاء على وجه الرحمة والرقة ونحو ذلك