لما في ذلك من التسخط على القدر والجزع المنافي للصبر وذلك كقول النائحة واعضداه واناصراه واكاسياه ونحو ذلك وفيه دليل على أن الصبر واجب لأن النياحة منافية له فإذا حرمت دل على وجوبه وفيه أن من الكفر مالا ينقل عن الملة
قال ولهما عن ابن مسعود مرفوعا ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية
ش قوله ليس منا هذا من نصوص الوعيد وقد جاء عن سفيان الثوري وأحمد كراهة تاويلها ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر وقيل أي ليس من أهل سنتنا وطريقتنا لأن الفاعل لذلك ارتكب محرما وترك واجبا وليس المراد اخراجه من الإسلام بل المراد المبالغة في الردع عن الوقوع في ذلك كما يقول الرجل لولده عند معاقبته لست مني ولست منك فالمراد ان فاعل ذلك ليس من المؤمنين الذين قاموا بواجبات الإيمان
قوله من ضرب الخدود قال الحافظ خص الخد بذلك لكونه الغالب وإلا فضرب بقية الوجه مثله قلت بل ولو ضرب غير الوجه كالصدر فكما لو ضرب الخد فيدخل في معنى ضرب الخد إذ الكل جزع مناف للصبر فيحرم
قوله وشق الجيوب جمع جيب وهوالذي يدخل فيه الرأس من الثوب وكانوا يشقونه حزنا على الميت قال الحافظ والمراد إكمال فتحه الى آخره قلت الظاهر أن فتح بعضه كفتحه كله
قوله ودعى بدعوى الجاهلية قال شيخ الإسلام هو ندب الميت